احترام الرأى الآخر-الاتحاد

كتبهاظبية خميس ، في 9 نوفمبر 2009 الساعة: 22:09 م

 

بقلم - أماني ممد
بقلم - أماني محمد

احترام الرأي الآخر
بقلم - أماني محمد

كيف تتساقط الحريات بكل هذه البساطة كأنها أوراق شجرة خريفية تائهة وسط فراغ قاحل؟! بماذا يمكن أن نصف تحويل شخص للمساءلة كونه فكر، وقدّر، وكتب؟ ماذا يعني لو خالفني شخص وأنا مسؤول وقال أخطأت؟!

ومن المؤسف أن تنبري مؤسسة بثقل الجامعة العربية لتحويل كاتب مقال انتقد فيها ضعف المؤسسة ومشاكلها. وكلها ليست أسرارا حتى وإن تم تأليف كتاب جديد حول هذا الأمر فما الغريب فيه؟!

مشكلات الجامعة من الصعب تجاهلها، وإنْ كانت ظبية خميس قد ساندت مؤلفة كتاب حول الجامعة العربية وتجربتها الشخصية في تلك المؤسسة، فإن هذا لا يعطي المبرر أن تتحول الفكرة إلى المحاكمة والمساءلة والقلق.

وما هو مصدر القلق بالضبط! فمن يخشي النقد، غالباً ما يكون ضعيفاً، ومتخوفاً من محاولات كشف نقائصه.

هذه العقلية المسكونة بضرورة الرضا والتوافق مع كافة الأطراف هي السبب الأول في انهيار سوق الأفكار والحيلولة دون تعددها، فاختلاف الرؤى هو الذي يقود إلى الإبداع، وبالتالي التوصل إلى الجميل والموحي بحياة أفضل.

فهزائم الشعور التي تجتاح الكثيرين، هي المسبب الحقيقي لحالة التخاذل العربي، وهي الفكرة الأولى الداعمة للتبعية، وبالتالي الرضا حتى لو كان الاختناق عنوانا يوميا لعقل الحياة.

فخر أن نكون في قلب قرن تكنولوجي مهووس بحقوق الإنسان وقوانين حماية حقوق الآخر، لكن لا زلنا نحاكم الآخرين على أفكارهم وانتقاداتهم وأسئلتهم المشروعة والمناهضة لحالة الصمت إزاء الأخطاء مهما كان حجمها.

وإن كانت الجامعة العربية تبرر هذا التحقيق الذي يسائل ظبية خميس عن شكوكها بأنها شكوك غير صحيحة وبعيدة عن الدقة، فإن القضية لا تعالج بالتحقيق… الاعتراف أولاً والتصحيح ثانياً، والشكر ثالثاً كونها كتبت بالتأكيد ليس من باب السخرية أو الاستهزاء بقدر ما هي الرغبة في الإصلاح وعلاج التشوهات.

هذه الحساسية تجاه النقد أفرزت جيلاً معترضاً على طول الخط متذمراً من كل شيء، لأن التعبير عن الأفكار بالكتابة والنشر حالة إنسانية صرفة. وهي متنفس يحمي من تراكم الهموم وانفجارها فجأة دون سابق إنذار.

ترصيد الانتقام هنا عكس حالة الجامعة العربية، وكأني بها مؤسسة حكومية احتلها الغبار. فليس من المعقول أن يصير الاعتراض جريمة يُعاقب عليها الكاتب ويجرجر إلى تحقيقات.

فالتغيير الذي تنتظره الشعوب، هو تغيير مؤسسي في المقام الأول، وهو الأساس الذي ستأتي بعده الطفرة الفكرية المهتمة بالاحترام للرأي الآخر مهما كان جارحاً أو صارخاً أو كاشفاً.

فالمؤسسة التي هي مكون من مكونات المجتمع المدني، هي انعكاس لحالة الوضع السياسي العام، أو على الأقل انعكاس لما يجب أن يكون عليه الوضع العام.

إن أحداً لم يتهم أمين عام الجامعة بما يصيب انتماءه القومي، إنه رأي في توجهاته، وهو أمر معتاد والاعتراف به يعني ببساطة محاولة البحث عن جودة في العمل دون إلحاق الضرر بأحد، وذلك من أجل حماية تاريخ هذه المؤسسة العريقة.

والتساؤل المطروح الآن: هو إلى متى سيكون صاحب الرأي مهددا بالمساءلة، فالمسؤول العام يعني أنه شخص معرض لكل شيء وهو بالضرورة ليس أمرا شخصيا كعادتنا حين نحول كل خلافاتنا الفكرية إلى حسابات شخصية لا بد لنا من تصفيتها؟

وأياً كان تاريخ مؤلفة الكتاب الذي أثار الزوبعة، ورأي ظبية خميس فيه، فمن المعيب أن تكون الجامعة بكل هذا التحسس والمبالغة في رد الفعل.

إذا كنا نعاني من أزمة قديمة، فأول قيمة نحتاجها وبضراوة هي قيمة احترام الرأي الآخر.

* نقلاً عن صحيفة الإتحاد .

نشرت بتاريخ 09-11-2009

Powered byبرنامج إدارة الموقع انفنتي Copyright © dci.net.sa

Copyright © 2007 www.uaeec.com - All rights reserved

بقلم - أماني محمد

احترام الرأي الآخر
بقلم - أماني محمد

كيف تتساقط الحريات بكل هذه البساطة كأنها أوراق شجرة خريفية تائهة وسط فراغ قاحل؟! بماذا يمكن أن نصف تحويل شخص للمساءلة كونه فكر، وقدّر، وكتب؟ ماذا يعني لو خالفني شخص وأنا مسؤول وقال أخطأت؟!

ومن المؤسف أن تنبري مؤسسة بثقل الجامعة العربية لتحويل كاتب مقال انتقد فيها ضعف المؤسسة ومشاكلها. وكلها ليست أسرارا حتى وإن تم تأليف كتاب جديد حول هذا الأمر فما الغريب فيه؟!

مشكلات الجامعة من الصعب تجاهلها، وإنْ كانت ظبية خميس قد ساندت مؤلفة كتاب حول الجامعة العربية وتجربتها الشخصية في تلك المؤسسة، فإن هذا لا يعطي المبرر أن تتحول الفكرة إلى المحاكمة والمساءلة والقلق.

وما هو مصدر القلق بالضبط! فمن يخشي النقد، غالباً ما يكون ضعيفاً، ومتخوفاً من محاولات كشف نقائصه.

هذه العقلية المسكونة بضرورة الرضا والتوافق مع كافة الأطراف هي السبب الأول في انهيار سوق الأفكار والحيلولة دون تعددها، فاختلاف الرؤى هو الذي يقود إلى الإبداع، وبالتالي التوصل إلى الجميل والموحي بحياة أفضل.

فهزائم الشعور التي تجتاح الكثيرين، هي المسبب الحقيقي لحالة التخاذل العربي، وهي الفكرة الأولى الداعمة للتبعية، وبالتالي الرضا حتى لو كان الاختناق عنوانا يوميا لعقل الحياة.

فخر أن نكون في قلب قرن تكنولوجي مهووس بحقوق الإنسان وقوانين حماية حقوق الآخر، لكن لا زلنا نحاكم الآخرين على أفكارهم وانتقاداتهم وأسئلتهم المشروعة والمناهضة لحالة الصمت إزاء الأخطاء مهما كان حجمها.

وإن كانت الجامعة العربية تبرر هذا التحقيق الذي يسائل ظبية خميس عن شكوكها بأنها شكوك غير صحيحة وبعيدة عن الدقة، فإن القضية لا تعالج بالتحقيق… الاعتراف أولاً والتصحيح ثانياً، والشكر ثالثاً كونها كتبت بالتأكيد ليس من باب السخرية أو الاستهزاء بقدر ما هي الرغبة في الإصلاح وعلاج التشوهات.

هذه الحساسية تجاه النقد أفرزت جيلاً معترضاً على طول الخط متذمراً من كل شيء، لأن التعبير عن الأفكار بالكتابة والنشر حالة إنسانية صرفة. وهي متنفس يحمي من تراكم الهموم وانفجارها فجأة دون سابق إنذار.

ترصيد الانتقام هنا عكس حالة الجامعة العربية، وكأني بها مؤسسة حكومية احتلها الغبار. فليس من المعقول أن يصير الاعتراض جريمة يُعاقب عليها الكاتب ويجرجر إلى تحقيقات.

فالتغيير الذي تنتظره الشعوب، هو تغيير مؤسسي في المقام الأول، وهو الأساس الذي ستأتي بعده الطفرة الفكرية المهتمة بالاحترام للرأي الآخر مهما كان جارحاً أو صارخاً أو كاشفاً.

فالمؤسسة التي هي مكون من مكونات المجتمع المدني، هي انعكاس لحالة الوضع السياسي العام، أو على الأقل انعكاس لما يجب أن يكون عليه الوضع العام.

إن أحداً لم يتهم أمين عام الجامعة بما يصيب انتماءه القومي، إنه رأي في توجهاته، وهو أمر معتاد والاعتراف به يعني ببساطة محاولة البحث عن جودة في العمل دون إلحاق الضرر بأحد، وذلك من أجل حماية تاريخ هذه المؤسسة العريقة.

والتساؤل المطروح الآن: هو إلى متى سيكون صاحب الرأي مهددا بالمساءلة، فالمسؤول العام يعني أنه شخص معرض لكل شيء وهو بالضرورة ليس أمرا شخصيا كعادتنا حين نحول كل خلافاتنا الفكرية إلى حسابات شخصية لا بد لنا من تصفيتها؟

وأياً كان تاريخ مؤلفة الكتاب الذي أثار الزوبعة، ورأي ظبية خميس فيه، فمن المعيب أن تكون الجامعة بكل هذا التحسس والمبالغة في رد الفعل.

إذا كنا نعاني من أزمة قديمة، فأول قيمة نحتاجها وبضراوة هي قيمة احترام الرأي الآخر.

* نقلاً عن صحيفة الإتحاد .

نشرت بتاريخ 09-11-2009

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قراءات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق