أفق ... عنعنة المرض ولعنته
حكيم عنكر
عن “أخبار الأدب” المصرية عن “السفير” اللبنانية،كتب الشاعر عباس بيضون أن الشاعر البحريني قاسم حداد، قد ألم به عارض “قلبي” هو الذي طالما كتب نصوصا نابعة من السويداء، وهو الذي ياما أنشد نصوصه بذلك الوهج الذي يدل على الشاعر الحقيقي.
وكيف لا تكلم قلوب الشعراء في ظل هذا الغبار اللعين الرصاصي المنبعث من نخلة العراق إلى كرمة جنين؟ كيف لا يصاب الوريد، وكل ماحول الشاعر أعشاش تفقص بيض الخيبة والذل.
في قلب قاسم متسع من الوقت كي ينبض أكثر، وهو الشاعر الذي تحبه ولا تبارح حبه، تقيم في شعره كما في حياته، له أكثر من “جهة” وصناعته لحوار ضفاف الثقافة العربية لم تفلح مؤسسات عتيدة في نسجه.
هنا أو هناك يتنقل هذا الشاعر المصهور من الحقيقة، في بيروت أو القاهرة، في الشارقة أو في عمان،في تونس أو في مراكش، متنقلا وله في كل بيت صحبة، هو الذي يهب الإحساس بأنه بيروتي وقاهري ومراكشي وخليجي فذ.
وشعره شبيهه، ترحالات في القصيدة وفي مناخاتها، اجتراح لفرادة صوته، شجاعة في اختراق جبن الخيال الخائف، قوة في لم شتات الأسطورة، تلك التي كونها قصيدة بعد أخرى، بينما “جنياته” لا يفتئن على دز الكثير من صوف الكتابة في شعره،الذي يشبه رجوع البطل من منفاه.
التقيته قبل سبع سنوات في حوار طويل حول تجربته، وما زلت أذكر أمسيته في “نزهة حسان” في الرباط، كان جمهور المثقفين المغاربة يستمع إلى هذا الشاعر وقوفا في حديقة شهدت أجمل أمسيات الشعر العربي والعالمي، وفي الخلفية كانت هناك طالبات المعهد العالي للمسرح يؤدين عرضا كوريغرافيا من مناخات نصوصه، الشعر في الحديقة العامة، والرقص أيضا، دون أن تخشى حجارة ترمى بها أو تداهمك عصابة مدججة بالسكاكين.
إنه المناخ المغربي الأكثر دعة والذي ارتبط به قاسم حداد وما يزال، الشعر والجدل الحاد، والاختلاف الودي، ثم الذهاب في رفقة واحدة إلى عشاء جماعي.
اعتبر من هذه الوجهة قاسم حداد شاعرا مغربيا، ليس بسبب صداقاته الكثيرة، وعلاقاته التي تثير الغيرة مع الجيل الجديد الشاب من الكتاب والمبدعين المغاربة، ولكن لأنه ينطلق من نفس الأفق التجديدي المنفتح، والذي يشكل بالنسبة لثقافة المغرب ركنا أساسيا لا يمكن التراجع عنه.
عقيدة الإيمان بحرية الإبداع تكون اليوم الرباط الجامع بين الكتاب والمبدعين العرب المتنورين والنابعين من القضايا الإشكالية الكبرى التي تطرح في سلسلة الاهتزاز القوي الذي يتعرض له مصير الثقافة العربية.
هل نقول لقاسم: شافاك الله وعافاك، وتعود إلى الأحبة في الوطن العربي وفي البحرين سالما من حادث المستحيل.
إنه عائد إلينا من حيث أرادت قصيدته، هو الذي كتب مداراتها دون خشية.
كتبها ظبية خميس في 12:53 مساءً ::
الاسم: ظبية خميس
