———————————————
أطياف أنثوية بين الأمس واليوم
(6)
أطياف أنثوية بين الأمس واليوم
- مهرجان سوسة الدولي : ملتقى المبدعات العربيات الرابع حول الكاميرا والمرأة العربية 22 – 25 أبريل 1999.
- محور الهالات الأسطورية في تشكيل صورة المرأة.
الإدارة الثقافية – جامعة الدول العربية – الأمانة العامة
أطياف أنثوية بين الأمس واليوم.
عبر تلك الأشعة الساحرة تدفقت الصور ، والمشاهد ، والأشخاص ، والأحداث لتشدنا إلى دنياها التي تتحول إلى دنيانا ، بعد قليل. بدءاً بأفلام الأبيض والأسود ، ثم "التكنوكلر" ، والملونة على شاشة السينما ، وبعد ذلك التلفزيون ، والصورة المرئية في الصحف والمجلات. تعرفنا على الحياة خارج الأسوار ، الحب ، الرحيل ، التمرد ، التحقق ، والأساطير التي لا يشبهها غير خيال لا حدود له في عقولنا التي كانت فتية ، ثم أرواحنا حين تاهت في البحث عن هويتها فيما بعد كنساء صغيرات كبرن على مرأى أحلام تحدث في أماكن أخرى.
في مساءات " الدوحة " في النصف الأول من الستينات كنا نجتمع في بيت من بيوت الحي لنشاهد سينما صيفية ، شاشة مفرودة للأحلام حين كانت تقف صباح بشعرها الذهبي وثيابها الخلابة لتغني مع عبد الحليم حافظ ، أو فريد الأطرش. كانت النساء في اليوم الذي يليه يطلقن موضة " شعر صباح " على أقمشة معينة تأخذ كلها شكل فستان صباح في الفيلم الذي شاهدناه في تلك الأمسية. ثم تتحدث النساء عن أثر " الطماطم " على حمرة الخدود ، و " الحليب " لتصبح البشرة هي بشرة صباح. أما عبد الحليم وفريد فتتشكل الأحزاب بين الصبايا فهذه من حزب هذا وتلك من حزب الآخر والكل يحلمن بفتى أحلام يأخذ من ملامحهما.
أمام الشاشة الكبيرة ، وفيما بعد أمام الشاشة الصغيرة تلاحقت أجيال من الشباب والشابات كل منهم يبتكر عواطفه ، وأحلامه ، وشخصيته ، وأهواءه ، ومزاجه في الملبس والحركة عبر النماذج المطروحة على تلك الشاشات. الأناقة ، والأحلام الرومانتيكية ، وحتى أحلام الرفض والخروج عن التقاليد جاء كثير منها من الصورة المرئية.
سندريلا تستيقظ من نومها
من أم كلثوم ، أسمهان ، ليلى مراد جاءت أساطير المرأة التي تفوق الواقع في الجمال ، والأناقة ، وتحقق الأحلام. كانت تلك المرأة المحلوم بها تضيء الشاشة كما تفعل ليلى مراد بوجهها ونورها وأغانيها وتنتهي القصص بالزواج والسعادة في الحب رغم الفارق الطبقي ، أو الشهرة والفن والمجد بدءاً من ثوب فقير مقطع إلى مغنية تقف لتكون معبودة الجماهير. الثياب الأنيقة ، والدور الفخمة ، والحفلات ، والمجوهرات ، والسيارات والشاب الوسيم الذي ينتشلها مثل سندريلا لتعيش العالم الوردي. " غرام وانتقام " ، " ليلى بنت الفقراء " ، "سلامة"، وغيرها من الأفلام ذات النهايات السعيدة. وكان الموازي لذلك نجمات فاتنات عالميات من بيتي ديفز ، كاثرين هيبرن ، أنغريد بيرجمان والكونتيسة الحافية إيفا غاردنر على اختلاف مضامين الأفلام غير أن هوليود قد صدرت بشكل أو بآخر محتواها إلى السينما العربية والتي كانت في الأساس للمتفرج العربي هي السينما المصرية. وكما اختلفت مضامين هوليوود بمراحلها المختلفة وكذلك جدت تحولات جذرية في المجتمعات العربية تغير وجه السينما العربية ليرافق ذلك. ومع ما بعد 1952 تغيرت النجومية النسائية من " بنت البشوات " أو "بنت الفقراء" إلى فاتن حمامة جمال نور الشمعة مقابل جمال أضواء الثريات. جاءت فاتن حمامة نموذجاً جديداً للفتاة البريئة ، والمنكسرة ، والتي تحاول أن لا تكون ضحية وجاءت أيضاً سينما الأدب من " دعاء الكروان " لطه حسين ، مروراً بروايات إحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ وغيرهم. ها هي مديحة يسري المحامية ، وفاتن حمامة الطالبة المتمردة في "الباب المفتوح " للكاتبة لطيفة الزيات ، وشادية المنتقمة في " شيء من الخوف " وغيرهن. حتى فاتن حمامة الرمز الأسطوري السينمائي لمرحلة الخمسينات جددت جلدها كثيراً عبر التحولات المجتمعية والسياسية فها هي تمزق هدوءها في عاصفة أنثوية خاصة في " الخيط الرفيع " ، وتتحول إلى أم كادحة في " يوم حلو ، يوم مر ". غير أن فاتن حمامة عبر مراحلها المختلفة كانت قيمة معنوية خاصة لدى المرأة العربية فقد إرتبطت في ذهن النساء بالبراءة ، والشرف ، والنقاء ، والعصرية.
كانت فاتن حمامة الحلم الوردي لفتيات الخمسينات ونموذجهن الذي يحتذى به. وكان في زمنها ، أيضاً ، مكان آخر لنجمات صنعن نماذج أخرى مثل " هند رستم " والتي وازت "مارلين مونرو " في تفجر الأنوثة الطاغية والرمز الحسي للجمال الأنثوي، وكانت شادية الممثلة العظيمة التي لم توفى حقها بعد في " المرأة المجهولة " وغيرها من الأفلام ذات النهايات الدامية للنساء اللواتي يحدن عن الطريق الشرقي لفكرة الشرف ، والعائلة ، والإلتزام السلوكي والإجتماعي.
قوس قزح من النساء
من البعد الإنبهاري لأنوثة السينما العربية في الأربعينات ، إلى البعد الإجتماعي- الأخلاقي في الخمسينات جاء البعد الجديد الإيروتيكي والتمردي لمرحلة الستينات عبر سعاد حسني ونادية لطفي وغيرهن. الستينات كانت مرحلة سارتر ، وسيمون دوبفوار ، وثورة الطلبة ، وبرجيت باردو ، والحركة الهيبية ، والتحرر الوطني في العالم ، والحركات اليسارية. كان زمن جين فوندا المختلفة آئنذاك ، والآن ديلون وموسيقى وأغاني البيتلز. لم يعشق جمهور الشباب نجمة سينمائية عربية كما قد عشق سعاد حسني. كانت فتاة أحلام الجميع : الحيوية ، العصرية ، الأنوثة ، الفتنة، العفوية ، البراءة والإبداع مجتمعين في نموذج تلك الفنانة. منذ فيلمها الأول " حسن ونعيمة " وحتى فيلمها الأخير " رغبة متوحشة " أو " الراعي والنساء " في نسخة المخرج على بدرخان وسعاد حسني موضوع يشغل وجدان المشاهدين. قدمت سعاد حسني نماذج مختلفة من الأداء الخاص بفتاة الطبقة المتوسطة المصرية وأحلامها ، إلى الفتاة المتمردة، إلى أفلام الكوميديا الخفيفة ، والأفلام الإستعراضية ، إنتهاءاً بأفلام درامية جادة. كانت النموذج الرومانتيكي المأساوي في " الحب الكبير " ، والنموذج المتمرد – المطحون في " الكرنك " ، والنموذج الأنثوي المغري في " خلي بالك من زوزو " . سعاد لم تكن إمرأة واحدة ، بل كانت عدداً من الأساطير التي أرضت رجل الشارع، والمثقف ، والطالب ، وعزفت على أوتار اليسار ، والموسيقى ، والشعر عبر علاقتها بالشاعر والرسام صلاح جاهين وعلاقتها بالحركة اليسارية المصرية ثم تلك الصورة الرومانتيكية الغائمة لعلاقتها بفتى الأحلام آئنذاك عبد الحليم حافظ.
أما نادية لطفي فقد كانت توازي في صور مكملة لنموذج سعاد حسني وخصوصاً عبر بطولاتها لأفلام إحسان عبد القدوس مثل " النظارة السوداء " والحالة الوجودية الحائرة لخيارات المرأة العربية الشابة آئنذاك ، معززة حضورها بتواجدها مع عبد الحليم حافظ في فيلم " الخطايا " الذي يمثل قمة أفلام الغواية والأنثوية الجريئة مكملة مشوارها بسينما الأدب عبر ثلاثية نجيب محفوظ بين القصرين. وإكتملت صورة نادية لطفي كنموذج عبر نشاطها السياسي والإجتماعي ومواقفها الوطنية سواء في مصر أو خارجها مثالاً على ذلك رحلتها إلى لبنان ومناصرتها أثناء مذابح صبراً وشتيلاً ، ووقوفها مع القضية الفلسطينية ، وأخيراً وقوفها مع الشعب العراقي في محنته.
زمن الجنس والمخدرات
ومع السبعينات وبداية تداعي النموذج الإشتراكي السياسي ، وطغيان حالة الإنفتاح الإقتصادي في مصر وإنتشار سوق السينما الأمريكية لأفلام العنف وسوق السينما الهندية لأفلام المآسي الغنائية جاءت موجة جديدة من السينما العربية – المصرية كان أهم ما يميزها أفلام تناقش قضايا المخدرات وجاءت نماذج جديدة من الأدوار النسائية. كانت نجلاء فتحي ، وميرفت أمين تودعان أخر مراحل السينما الرومانتيكية التقليدية للستينات وجاءت مرحلة سينما " نادية الجندي "، و " نبيلة عبيد " على اختلاف توجهاتهما. نموذج المرأة التي تقهر الجميع بسطوة أنوثتها ، وتناقش عبر تلك الأنوثة المزخرفة ، والعنيفة ، والمتوحشة قضايا وطنية وقضايا كبرى من تجارة المخدرات في فيلم " الباطنية " وما تبعه من الأفلام إلى " سبعة باب " تحركت نادية الجندي في أوساط الجماهير ، وجمهورها من الطبقة الجديدة من العمال و " الصنايعية " الذين أثرووا في فترة الإنفتاح قالبين معهم الكثير من سمات الطبقة المتوسطة المصرية ، وصانعين شريحة جديدة ذات مقاييس خاصة وقادرة على شراء شباك التذاكر. " الإمبراطورة " ، " أمن دولة " ، " مهمة في تل أبيب " ، بعض من أفلام نادية الجندي التي تقتل أبطال فيلمها بشهواتهم وغرائزهم وتتسبب فيها بموتهم ثم قد تموت هي ، أيضاً ، ميتة درامية فجة في آخر الفيلم. كانت هذه هي مرحلة " الأنوثة التي لا تقهر " وهي في معظمها أفلام تجارية ، سطحية قائمة على الإثارة والإبتذال والنموذج الأنثوي الفج المهيمن حسياً والذي يتخذ ذلك الطريق للوصول عبر سلطة الجسد إلى سلطة المال والقوة.
وفي خط موازي برزت ظاهرة سينما نبيلة عبيد وأن اختلفت سماتها عن سينما نادية الجندي غير أن كلا النجمتين صنعتا ظاهرة فيلم نجومية الممثلة والتي يتحول فيها بقية الممثلين إلى مساندين لا شركاء أياً كان حجمهم في السينما التجارية أو الفنية. كلتا الممتثلين ، أيضاً ، تنتمين عمرياً إلى سينما الستينات ومع ذلك فقد استطعن تحجيم الممثلات الشابات لوقت طويل. نبيلة عبيد اختارت في طريقها الأعمال الأدبية لإحسان عب















بدأبِ حسّي تواصــل الشّاعـرة الإمــاراتيّة ظبيـة خميــس ترجمـاتها لمؤلّفات أصـوات بارزة في الشّعــر العالمـي، التـي بدأتهــا عام 1992 بإصـدار مجموعة «الشّعــر الجديد: أصدقائي شعراء البارات والمقـاهي والسجـون» وتمثّل مجموعـة «أسباب الإنـتماء» التي حوت قصائد لأربعة عشر شاعرًا هنديّا معاصرا آخر أعمالها في التّرجمة عن الانجلـيزيّة التي نُشرت مرفوقة بدراسة عن هؤلاء الشّعراء أعدّها رانجيت هو سكوني.. ومعظــم هؤلاء الشّعـراء من مواليد الفترة ما بين 1950 و1970 وبعضهم من الأسمـاء المعروفــة والمتحقّقــة في الوســط الأدبي مثل بيـت تايك وتابيش خير، رانجيت هوسكوني، فيحاي نامبيسان وغيرهم.