- 1 -
بيننا الحديث يتصل … لينفصل
مفرغاً راياتك من ألوانها
مصغياً لمعزوفة \"السلام الوطني\"
وطبول لا تواصل قرعها.
كلنا حبات رملٍ … في صحراء شاسعة من رياح وأوبئة
فما الجديد … إذن؟
كلنا أوتاد خيمة … وقوافي شعر … وحداء إبل
فما الجديد … إذن؟
- 2 -
هرر كثيرة … تأكل صغارها بعد الولادة
وطيور النوارس التي تتقن الهجرة
تثقل موتها بالزيت الذي يكفنها … فلا تطير،
بعد ذلك، أبداً.
- 3 -
كفنوا البحر المسجى … كالقتيل
ورتقوا ثقب السماء … والبكارة لم تعد،
وجربوا في اختيارات السؤال صلصال الأرض
جربوه حطاماً، واشتعالاً،
وبخاراً، وآباراً،
جنبوه الكوارث كلها بالموت الأصيل.
- 4 -
كان الصلصال يصهل بشهقة القتيل
والتراب يناور رمله
موسعاً قرابين شكه
بين الملامح، ولثغة الألسنة.
النعوش أعدت للأفئدة
والجنازات لم تخرج أبداً في مسيرة القبور الصارخة.
- 5 -
داوني بالتي كانت هي الداء
عظم الله أجري … وأجركم.
يذرون في الكلمات المتلاطمة
ولا يدركون إلى أين يمضي بهم …
كل ذلك اللون الذي نزّ بينهم.
الجلال لله … يا موسع الكلمات ذبحاً
الملك له وحده … أيها الذي يرتدي تاجاً من جماجم الآخرين.
فلا تأمرني بالركوع …
لا تأمرني بالسجود …
فأنا ما عدت أملك حتى سلاسل ظهري.
- 6 -
علمونا أن نغفر الأخطاء دوماً
علمونا أن نضاجع الوساوس، والشكوك
وأن نخرج بالهتافات في الصباح، وفي المساء
لكل وجهين راما تقبيل الأنوف بعد مذبحة من دماء الاختلاف.
علمونا أن الصمت الغاضب … عارٌ
وأن الكلام المباح … يرتق نفسه في ابتهالات
ليس فيها إلا صدى ذلك النواح.
- 7 -
بيدين خاويتين
وقلوب خاوية…
بشفتين من رطب الكلام
وعينين من مدائح … ورثاء
وأنوف لا تعرف رائحة السماء
ننثر كل ذلك اللؤلؤ
والقصائد …
وأطفال المكائد القادمة
سجاداً أحمر لقدومهم …
ولذهابهم المبجل.
- 8 -
هل هي الصورة … صارت عقالاً
هل هو الفوه، والبطن
وسويعات المنام.
هل هو المجبوس، والغوزي
والعيش المحلى بمائدة النوم …
وعطور الثياب …
والوظيفة … وأفلام النهار الطويل
ومجلات الأزياء …
وكرنفالات الأطفال …
والبحر المسيج بديكور الخطوات
عصراً …
والصحو المبكر.
- 9 -
صورة طبق الأصل
فجأة يرشق القناص سهامه
فجأة تستيقظ غزالة من غفوة البحر
من طفولة مطعونة
ترتدي المدينة أنوثتها
وتنهض
تركض النخلة إلى الصحراء
عارية إلا من ثأرها
تركض المنارة
والمصلين خلفها
تركض الخيام وأوتادها
وحادي البيد قد أهمل غناءه
كل شيء لم يعد
كل شيء مر .. من هنا
والآن …
يقظة النائم الذي نسى.
- 10 -
الطعن
خطط … خطط
وأطعن بأهوائك ملايين من السلالات القادمة
أعد صياغة الخلق، ورتب أخلاق القلب
وشذب همسات الأطفال
وارفع بأمرك الحظر عن السفاحين، والقتلة.
لو أن نجمة داخت في السماء …
ثم سقطت بين يديك مجهدة
فأطلق سهامك على بقية النجوم
وأطفئها عقاباً لنجمة هوت بين يديك متعبة …
- 11 -
من هم هؤلاء …
ما الذي يرقص من الجنون في وجوههم
ما هي الأقدام …
ولم لكل يدان عشرة أصابع … بأظافر
وإشارات اتهام.
ولم الأصوات في الحلوق …
ولم الضحكات، والزغاريد
ولم كل تلك الأنهار التي صنعوها من الدموع.
- 12 -
الحب … ورايات السلام
نزق الأطفال اليتامى … وأحلام النساء.
تحت كل وسادة … ضع قليلاً
من الوحوش الكاسرة
وخلف أسنان الابتسامة … ازرع
طفلتك القنبلة …
وفي أثناء الحب استبدل أعضاءها
بخناجر مسمومة …
وسرطان، ولوثة، لينتهيا إلى
سيقان مبتورة …
وشفاه مشرمة …
ونهود تنتهي إلى كومة قمامة
وأيادٍ … تلتهمها حيتان البحر.
أنت تعلم أنك قادر، وأنك جبار، وأنك سيد السادة.
أنت تعلم أن أمك كانت فجوة الجحيم
وأنك أتيت من هناك لترث الأرض.
هل السماء صافية كما يجب؟
لوثها قليلا ً… إذن.
هل الزرع أخضر؟
أحرقه … ما أروع الرماد في عينيك.
هل الماء نقياً؟
أطلق فيه السموم … إذن.
هل الطين خصباً؟
حوله إلى جير … وحديد
أو إلى بحر من جرذان
سمينة … وشريرة.
- 14 -
جنة … الجنرالات
سبحان رب هذا الزمان المقيت
جعلت اللفظ عربة جائعة لدرب طويل
في المأساة
وجعلت الوجه النبيل اختبارات ضائعة
لكوارث النيل منه.
صلاة الركوع …
صلاة السجود …
صلاة الاستسقاء … التي تمنع كل هذا الشقاء.
ضاعت أطرافنا منا …
كما قد ضاع السلام. في المساجد والبيوت.
صار الحق … وجهاً راعفاً …
في متاهات الجحيم الحي.
يسجدون … ويركعون
وكلما أرادوا القيام …
جاءهم جلادهم بأمر الصلاة من جديد:
مرة باسم العروبة
مرة باسم الدم
مرة باسم الجائعين … ضد الأغنياء.
وفي كل مرة يكون السم … أكثر
وفي كل مرة يكون السوط … أطول
وفي كل مرة لا يسقط في شرك المكان غير الأبرياء، والشهداء.
الجحيم الذي فتح بواباته مبكراً للطفولة
آه … ما أبعدك أيتها \"الطبقة\"
آه … ما أقساك يا شيخ الملتحين …
وما أبعد جنتك البعيدة.
كأنما الأرض … ضاقت ببنيها …
كأنما الغيب … هو القاضي الوحيد في جريمة يرتكبها ا